الشيخ السبحاني
527
رسائل ومقالات
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ . . . » « 1 » . فقوله سبحانه : « فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » إشارة إلى الزواج من أمة الغير . فإلى هنا تم بيان جميع أقسام النكاح فلم يبق إلّا نكاح المتعة ، وهو الذي جاء في الآية السابقة ، وعلى ضوء هذا حمل قوله سبحانه : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ » على الزواج الدائم ، وحمل قوله : « فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » على المهور والصدقات يوجب التكرار بلا وجه ، فالناظر في السورة يرى انّ آياتها تكفلت ببيان أقسام الزواج على نظام خاص ولا يتحقق ذلك إلّا بحمل الآية على موضوع جديد وليس إلّا نكاح المتعة كما هو ظاهرها أيضاً . 2 . تعليق دفع الأُجرة على عقد الاستمتاع إنّ لفظ الاستمتاع وإن كان في الأصل واقعاً على الانتفاع والالتذاذ ، لكنّه صار بعرف الشرع مخصوصاً بهذا العقد المعين لا سيما إذا أُضيفت إلى النساء والمراد من قوله سبحانه : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ » هو « متى عقدتم عليهنّ هذا العقد المسمى متعة فآتوهنّ أُجورهنّ » وذلك لأنّ المهر يجب بالعقد ، لا بالجماع والاستمتاع . ولا يصحّ تفسير قوله : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ » بالعقد الدائم وحمله عليه وذلك لأنّه حينئذٍ إمّا أن يراد منه المعنى اللغوي أي الانتفاع والالتذاذ ومعنى ذلك انّه لا يجب شيء على الزوج إذا لم ينتفع من المرأة بشيء مع أنّ الفقهاء اتّفقوا على لزوم دفع نصف المهر في العقد الدائم إذا طلقها قبل الانتفاع . أو يراد منه العقد الدائم ولازمه وجوب دفع المهر بكماله بمجرّد العقد ، لأنّه
--> ( 1 ) . النساء : 25 .